جمال أنعم: “الحرب ضد الحصبة”

المعارضة لم ” تركب حماقاتها ” بل تركتها لتركبه، إختار منزل شيخه عبد الله بن حسين الأحمر هدفاً أولياً لتفريغ نقمته المكبوتة، في معركة ضد الشرف والأخلاق لم يراع فيها مكانة الشيخ راعيه الكبير الذي عامله بحرص ووفاء حتى وفاته، وآثر  الإنحياز إليه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة مخالفاً حزبه وبنيه وأهله وجماهيره المحبة.

في علاقته المديدة بالشيخ عبد الله كان صالح دائماً الطرف الأضعف , لم يستطع الشفاء من شعوره بالنقص أمامه حتى وهو معه، عاش ممزقاً بين الحاجة إليه والخوف منه، كان عقدته الراسخة التي تعايش معها بصعوبة بالغة، لم يكن ذلك بخافٍ عن أحد.

أستهدفه طويلاً بفجاجة , وما كان الشيخ ليجاريه , ظل خلق الكبار  , يتولى صلف الصغار مات الشيخ عبد الله وشيعه صالح لكن سطوته في قلبه لم تمت ,كما أنها لم تنحسر على أرض الواقع، الأبناء الذين لم تضيعهم شهرة أبيهم كانوا أكبر من أن يضاعوا  مثلوا الإمتداد الأصيل , أستعدوا لإعلان القطيعة مع عهد الجحود والنكران, وبدا لصالح أن حربه مع الشيخ لن تشيخ.

المنزل الوقور المبجل في حي الحصبة لا يصلح لإستعراض القوة العسكرية , لا يصلح مكاناً لإستعراض العضلات , كشف صالح عن ضعفه على نحو فاضح , فجر عقد نقصه كلها , قدم بروفة لحربه الثأرية ضد الجميع , يريد الرجل خلط الأوراق ببلاده مفضوحة , يتصور أنه قادرٌ على جر الثورة إلى العنف باستثارته أبناء الشيخ عبد الله , يدرك أن العدوان على حرمات الناس ومنازلهم بهذه الصورة الوحشية لن يقابل بالورود وإنما بالبارود , يعرف أن الثورة التي هزمت قوته وعرت ضعفه تسكن الساحات لا البيوت , تحكي المقاومة  الشرسة وردة الفعل الباسلة الشعور بالإنجراح أزاء حرب جبانة تستهدف إهانة الناس وإذلالهم.

إن ما يمنح سلمية هذه الثورة العظمة , كفها عن الرد بالمثل رغم توفر هذه الإمكانية ,إن أي حرب عنيفة في اليمن لن تكون في مصلحة صالح البتة , حربه اليائسة في الحصبة مؤشر واضح.

كنت واثقاً أنه لن يوقع رغم وقعته الكبيرة , وأشفق على زميل خضت معه رهاناً خسر فيه قفاه , صالح يتمحك على طول الخط , وأجزم أنه أراد الإيقاع بقادة المعارضة بإصراره على التوقيع في القصر , ماحدث للوسطاء في منزل الشيخ عبد الله دليل على بلوغ الجنون  منتهاه.

هو الآن بندق يطلق التهديدات والرصاص يصر على أن يحارب اليمن , يحاول حرف الثورة عن مسارها وسلميتها وتصويرها كصراع بين أجنحة وأشخاص بحسب تصريحات الشيخ حميد الأحمر  الذي أكد فيها بإنتباه إلى أن ما حدث لا يتعلق بالثورة على نحو مباشر.

صالح بحربه الرعناء المشينة يريد توجيه نظر الرأي العام الإقليمي والدولي صوب وجهة أخرى غير ساحات الثورة , وهو ما سعى لأجله منذ البداية.

يستصعب الرجل التضحية بما تبقى له على كرسي الحكم في حين يستسهل التضحية بأرواح المواطنين وحياة من تبقى معه من الحرس والجنود الذين نكبرهم عن الإستمرار كأدوات قتل في يد مهووس متعطش للدماء والبقاء بأي ثمن , عاش حياته حرباً على المواطن والوطن.

نبذة revolutiontaiz
صادق غانم كاتب وناشط حقوقي ومدون يمني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: